السيد أبو الحسن الموسوي الإصفهاني

66

وسيلة الوصول الى حقائق الأصول

والذي يتعلّق بالواجبات الغيريّة طلب واحد من جهة واحدة ، ولا ينافيه تعلّق طلب آخر بها من جهة أخرى وإن كان نفسيّا فإنّه لا يوجب كونها نفسيّة بذلك الطلب . فالفرق بين الواجب النفسي والغيري ، هو أنّ الواجب النفسي يكون تعلّق الطلب به من جهتين : من جهة نفسه والعنوان الحسن الطارئ عليه بواسطة نفسه ، ومن جهة ترتّب تلك الآثار عليه . والواجب الغيري يكون تعلّق الطلب به من جهة واحدة وهي التوصّل به إلى الغير . قلت : يرد عليه أنّ الواجبات النفسيّة مع الغضّ عن ترتّب آثارها عليها لا عنوان يطرء عليها يكون موجبا لتعلّق الطلب بها فهذا الفرق بينهما غير تامّ . إن قلت : إنّ الصلاة مثلا لها عنوان حسن يكون طلبها من جهته نفسيّا وهو الخطاب مع الربّ والحضور عنده والعروج إليه ، ومن جهة الأثر المترتّب عليها تكون مطلوبة للغير ، وهو ذلك الأثر ككونها ناهية عن الفحشاء ، وحينئذ يصحّ أن يقال : إنّ الطلب يتعلّق بها من جهتين لا من جهة واحدة فيتمّ الفرق المذكور . قلت : إنّ بعض الواجبات الغيريّة أيضا لها عنوان حسن به يكون طلبها نفسيّا ، كالوضوء والغسل مثلا ، فإنّه له عنوان حسن وهو العنوان الّذي أوجب تعلّق الطلب النفسي به وأوجب كونه عباديّا ، فحينئذ يكون الطلب المتعلّق من جهتين : من جهة ذلك العنوان ، ومن جهة كونه مقدّمة للصلاة مثلا . وقول المصنّف قدّس سرّه : إنّ هذا العنوان أوجب أن يتعلّق به طلب آخر غير الطلب الّذي تعلّق به من جهة كونه مقدّمة للصلاة ، معارض بأن يقال : إنّ العنوان الحسن الّذي هو طارئ على الصلاة أوجب أن يتعلّق بها طلب آخر غير الطلب الّذي تعلّق بها من جهة ترتّب الأثر عليها ، وهو كونها جنّة من النار ، فجعل الوضوء مثلا متعلّقا لطلبين من جهتين وجعل الصلاة متعلّقة لطلب واحد من جهتين ممّا لا وجه له . إن قلت : إنّ كون الصلاة مطلوبة نفسا إنّما هو من حيث العنوان الطارئ عليها من حيث نفسها ، وكون الوضوء مطلوبا غيريّا إنّما هو من حيث كونه مقدّمة لمطلوب آخر وهو الصلاة مثلا ، وهذا لا ينافي كون الصلاة مطلوبة غيريّا من حيث كونها مقدّمة لغاياتها المطلوبة منها ، وكون الوضوء مطلوبا نفسيّا من حيث العنوان